مجمع البحوث الاسلامية
716
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً النّساء : 85 ، وقيل : ملك يحفظ عملها ويحصي عليها ما تكسب من خير وشرّ . ( 4 : 241 ) نحوه النّسفيّ ( 4 : 347 ) ، والشّربينيّ ( 4 : 516 ) ، وأبو السّعود ( 6 : 410 ) . ابن عطيّة : قرأ جمهور النّاس ( لما ) ، مخفّفة الميم ، قال الحذّاق من النّحويّين وهم البصريّون : مخفّفة من الثّقيلة ، واللّام لام التّأكيد الدّاخلة على الخبر . وقال الكوفيّون : ( ان ) بمعنى « ما » النّافية ، واللّام بمعنى « إلّا » ، فالتّقدير : ما كان نفس إلّا عَلَيْها حافِظٌ . وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائيّ والحسن والأعرج وأبو عمرو ونافع بخلاف عنهما . وقتادة : ( لمّا ) بتشديد الميم ، وقال أبو الحسن الأخفش : ( لمّا ) بمعنى « إلّا » لغة مشهورة في هذيل وغيرهم ، يقال : أقسمت عليك لمّا فعلت كذا ، أي إلّا فعلت كذا . ومعنى الآية فيما قال قتادة وابن سيرين وغيرهما : إن كلّ نفس مكلّفة فعليها حافظ يحصي أعمالها ويعدّها للجزاء عليها ، وبهذا الوجه تدخل الآية في الوعيد الزّاجر . وقال الفرّاء : المعنى عَلَيْها حافِظٌ يحفظها حتّى يسلمها إلى القدر ، وهذا قول فاسد المعنى ، لأنّ مدّة الحفظ إنّما هي بقدر . ( 5 : 465 ) الفخر الرّازيّ : فيه مسائل : المسألة الأولى : [ ذكر الأقوال في قراءة ( لمّا ) ] المسألة الثّانية : ليس في الآية بيان أنّ هذا الحافظ من هو ، وليس فيها أيضا بيان أنّ الحافظ يحفظ النّفس عمّاذا . أمّا الأوّل ففيه قولان : الأوّل : قول بعض المفسّرين : إنّ ذلك الحافظ هو اللّه تعالى . أمّا في التّحقيق فلأنّ كلّ موجود سوى اللّه ممكن ، وكلّ ممكن فإنّه لا يترجّح وجوده على عدمه إلّا لمرجّح ، وينتهي ذلك إلى الواجب لذاته ، فهو سبحانه القيّوم الّذي بحفظه وإبقائه تبقى الموجودات ، ثمّ إنّه تعالى بيّن هذا المعنى في السّماوات والأرض على العموم في قوله : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا فاطر : 41 ، وبيّنه في هذه الآية في حقّ الإنسان على الخصوص . وحقيقة الكلام ترجع إلى أنّه تعالى أقسم أنّ كلّ ما سواه ، فإنّه ممكن الوجود محدث محتاج مخلوق مربوب . هذا إذا حملنا « النّفس » على مطلق الذّات ، أمّا إذا حملناها على النّفس المتنفّسة وهي النّفس الحيوانيّة ، أمكن أن يكون المراد من كونه تعالى حافظا لها : كونه تعالى عالما بأحوالها ، وموصلا إليها جميع منافعها ، ودافعا عنها جميع مضارّها . والقول الثّاني : أنّ ذلك الحافظ هم الملائكة ، كما قال : وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً الأنعام : 61 ، وقال : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ * ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ق : 17 ، 18 ، وقال : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ الانفطار : 10 ، 11 ، وقال : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ الرّعد : 11 . أمّا البحث الثّاني : وهو أنّه ما الّذي يحفظه هذا الحافظ ؟ ففيه وجوه : أحدها : أنّ هؤلاء الحفظة يكتبون عليه أعماله دقيقها وجليلها ، حتّى تخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه